نقوله في العمل الخارجي فقط . وان كان هذا لا يكفي . لأن تكثير العمل لا يكفي في دفع الشبهة .
ثالثاً : اننا إذا لاحظنا الفعل الخارجي نرى انه ينطبق عليه قانون العلية . وعلته العمل النفساني . واما الفعل النفساني ، فقد ذكر قدس سره انه خارج تخصيصا عن قانون العلية ، وهو ان الشيء ما لم يجب لم يوجد . فلابد من السؤال عن مصحح وجوده .
فان قيل : ان المصحح هو مفهوم الوجوب . فذلك خلف خروجه عن قانون العلية ، وإلا لابتلينا بالجبر . وان كان مصححه الإمكان الذي هو مفهوم سلبي ، فيبقى السؤال انه لماذا أصبح الإمكان مصححا لحدوث ذلك دون حدوث الأقوى . لأن هذا ليس خروجا تعبديا ، وإنما هو خروج تابع للملاكات العقلية .
مضافا إلى أنه لو كان الإمكان مصححا لوجوده ، لكان وجوده صدفة . لأن نسبته إلى الوجود والعدم واحدة . وقد قلنا : ان الصدفة غير الاختيار .
أو نقول : ان هذا الفعل النفساني ، الذي كان يسميه الشيخ النائيني ( هجمة النفس ) مصححها هجمة قبلها . فيتسلسل .
وجوابنا على تعليقات السيد الأستاذ ، كما يلي :
أولًا : من الممكن القول : ان العمل على كلا التقديرين اختياري بالنسبة إلى الفاعل ، سواء كان الخارج عن قانون العلية هو الفعل النفساني أو الفعل الخارجي . فيكون الفعل بالنسبة إلى فاعله غير ضروري ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . والمفروض ان علته أو علة علته خارجة عن قانون العلية .
منهج الأصول — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٧