وكلا الفعلين اختياريين . أما الاختيار نفسه فهو اختياري ، لأن هذا الفعل لم يجب ولم يصبح ضروريا بالإرادة لكي يلزم خروجه عن الاختيار . فهو باق على الإمكان والجواز .
واما الفعل الخارجي ، فهو وان أصبح ضروريا بالاختيار ، لكن الضرورة الناشئة من الاختيار لا تنافي الاختيار .
أقول : ولكن أي من الفعلين في رأيه خارج عن قانون العلية ؟ مقتضى مقدمته انه الثاني ، ومقتضى فهم السيد الأستاذ له ، انه الأول . إلا أن هذا لا يضر بالنظرية كمقابلة للجبر لوجوه .
أولًا : لأنها تقول : ان كلا الفعلين بالاختيار . وان كان أحدهما بالعلية .
ثانيهما : انه يكفي ان يكون أحدهما إجمالا خارجا عنها ، لأن خروج أي منهما يكفي في الاختيار ، أما اختيارية الفعل أو اختيارية علته . أو قل : اختيارية علته أو علة علته . ولا يكون الجبر إلا إذا قلنا أنهما معا إلزاميين قهريين .
وقد ناقشه السيد الأستاذ من زاوية فهمه للنظرية بعدة تعليقات :
أولًا : ان ما ذكره الشيخ النائيني قدس سره ، من أن تأثير النفس واختيارها في إيجاد الصلاة ، هو غير العمل الخارجي . غير صحيح ، بل هو عينه . فان الإعمال - بالكسر - عين العمل والتأثير عين الأثر . وعناوينها منتزعة من شيء واحد وجودا . فان الإيجاد نفس الوجود لكنه من حيث كونه منسوبا إلى العلة . فهو واحد مصداقا وان اختلف مفهوما .
ثانياً : ان إدخال فرضية هذا العمل النفساني لا دخل له في حل الشبهة . لأن كل ما يقوله في العمل النفساني من خروجه عن قانون العلية ، يمكن ان
منهج الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٦