وبناء على أكثر هذه الأطروحات ينبغي ان نسلم قدرة الله سبحانه على الحيلولة بين العلة ( ما به الوجود ) ومعلولها . غاية الأمر ان فلسفة ذلك تختلف بين الأطروحات . فالأولى لعدم تمامية العلة ، والثانية لعدم وجود الشرط والثالثة لعدم وجود المقتضي والسادسة لوجود المانع . وهكذا .
واستعراض هذه الأطروحات ينفعنا في أمرين بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية :
الأمر الأول : ان الأفعال الاختيارية حصة من الخلق العام بلا شك . فيجب ان تشملها الأطروحة العامة التكوينية ، مهما كانت .
فإذا قلنا أية أطروحة آتية في الأفعال الاختيارية ، فينبغي ان لا تكون منافية للأطروحة العامة المختارة ان وجدت . أو انها تكون قابلة للصدق على عدد منها ، يمكن ان يكون صحيحا .
الأمر الثاني : اننا علمنا أيضا مما سبق ان الإرادة حصة من علة ما به الوجود أو السبب الأدنى . فالصغرى محرزة . اعني صغروية الأفعال الاختيارية للأطروحات التكوينية .
فكل أطروحة اعترفت بهذه العلية ، فيمكن ان نعرض على أساسها أطروحة الأمر بين الأمرين . أو ان نقول باختيارية الأفعال . وهذا متوفر في كل الأطروحات عدا اثنين منهما :
وهما : الأطروحة الثالثة : التي تهوّن من علة ما به الوجود . باعتبار ان الله سبحانه هو مسبب الأسباب وهو الذي يوجد السبب والمسبب معا .
ومعه لو طبقنا ذلك على الأفعال الاختيارية لصرنا إلى الجبر حتما . إلا
منهج الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٧