تفسر نفس الموقف . إلا اننا ينبغي ان ننظر أولًا إلى العلل القهرية وفلسفة أطروحاتها ثم نأتي إلى الأفعال الاختيارية .
وللعل القهرية عدة أطروحات . نذكرها فيما يلي ، من حيث اننا لا نبرهن عليها ولا نختار واحدة بعينها :
الأطروحة الأولى : تقسيم العلة إلى سبب وفيض أو إلى علة وفيض . أو إلى ما به الوجود وما منه الوجود .
وهي ما تعرضنا له فيما سبق ، ونسبناها إلى الشيخ المظفر قدس سره .
وخلاصتها : ان المعلول لا يجب وجوده ( بالغير ) عند وجود السبب الأدنى ، وإنما يحتاج في وجوده إلى الفيض . وكان يقول : ان العلة إذا تمت طلب المعلول الوجود من باريه بلسان حاله . والله تعالى كريم لا بخل في ساحته ، فيفيض عليه الوجود . وهذا واضح في أمرين :
أحدهما : ان علة ( ما به الوجود ) أو السبب الأدنى ، إنما هو بمنزلة المقتضي وليست علة تامة ، كما تخيل سائر الفلاسفة والمتكلمين .
ثانيهما : ان الله تعالى يفيض الوجود على المعلول عندئذ اختيارا لا قهرا وقسرا عليه . كما يتخيل بعض أولئك أيضا .
الأطروحة الثانية : وهي التي يمكن ان تنسب إلى المشهور . وهي بعينها السابقة إلا انها تعطي أهمية واحتراما إلى علة ما به الوجود . وان الله تعالى ملزم بإفاضة الوجود لدى إتمام العلة ، لأن ذلك مقتضى النظام التام والقدرة اللانهائية ، فتخلفه قبيح ، فيكون محالا ، بكلا العقلين العملي والنظري معا .
حتى قالوا : ان صدور الفيض من الواجب ، كصدور الرائحة من الورد .
منهج الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤