ونحن فيما يلي نذكر مطالبه مقدمة مقدمة ونناقشها ، لا اننا نذكر كلامه كله دفعة واحدة .
قال قدس سره : تفصيل ذلك : ان أفعال العباد تتوقف على مقدمتين :
الأولى : حياتهم وقدرتهم وعلمهم وما شاكل ذلك .
الثانية : مشيئتهم وإعمالهم القدرة نحو إيجادها في الخارج .
والمقدمة الأولى تفيض ( والصحيح : تفاض ) من قبل الله تعالى ، وترتبط بذاته الأزلية ارتباطا ذاتيا . وخاضعة له ، يعني انها عين الربط والخضوع ، لا انه شيء له الربط والخضوع .
والمقدمة الثانية تفيض ( تفاض ) من العباد عند فرض وجود المقدمة الأولى . فهي مرتبطة بها في واقعا ذاتا . وعليه فلا يصدر فعل من العبد إلا عند إفاضة كلتا المقدمتين . واما إذا انتفت إحداهما فلا يعقل تحققه . وعلى أساس ذلك صح إسناد الفعل إلى الله تعالى ، كما صح إسناده إلى العبد .
وواضح : ان هذا الكلام مبتن على عدة تسامحات في التعبير ، تتضح من خلال المناقشات التالية .
الأولى : ان أغلب الأطروحات التكوينية اعترفت بكلتا الحصتين للعلية . وأثبتت الفيض الإلهي ، إلا اثنين منها وهما : الأطروحة المادية والأطروحة المفوضية . فإذا عزلنا الأطروحة المادية ، كما سبق ، لم تبق إلا أطروحة المفوضة .
ومن الواضح صغرويا ان كلا الأمرين اللذين ذكرهما في المحاضرات ، هو من قسم السبب الأدنى : ( قدرتهم وإعمال مشيئتهم ) فمن الصحيح ان إحدى
منهج الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٠