قلنا - نيابة عن ابن روزبهان - : إننا أثبتنا ذلك بالنسبة إلى ما قبل الإسلام ، فلما وجد نبي الإسلام ، كانت تلك العادة ثابتة .
وجوابه : إننا ننقل الكلام إلى تلك النبوات ، أو قل : إلى النبوة الأولى التي تثبت بالمعجزة ، ولم تكن تلك العادة ثابتة جزما . لعدم وجود تلك الكثرة الضرورية لثبوتها .
وعندئذ ينقطع برهان ابن روزبهان . لأنه يتعين الجواب بالسماع ، ولا يوجد سماع على المورد الذي يتكلم عنه ، في العهد السابق على الإسلام . أما في مسألتنا فيكفينا السماع من القرآن الكريم . فقد أثبتنا العادة في حين لم يمكن إثباتها في المورد الآخر . وهذا هو فرق كلامنا عن ابن روزبهان .
وعلى أي حال ، فعلى كل هذه التقريبات ، تثبت كبرى نفي الظلم عن الله سبحانه ، مضافا إلى تقريبات تأتي ، والصغرى محرزة يقينا ، وهي ان الجبر ظلم ، فينتفي .
الأمر الثالث : - مما يرد على الوجه الثاني على نفي الجبر - :
ان هذا الوجه لا يشمل الحسنة ، لأنه ليس من القبيح ان الله يجبر على الحسنة ، ثم يثيب عليها . كما في قوله تعالى : ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) .
ويمكن ان يجاب ذلك بعدة وجوه :
أولًا : عدم احتمال التفريق بين حصص أفعال الإنسان الاختيارية . بحيث يكون بعضها جبريا وبعضها اختياريا . والوجدان حاكم على أنها على غرار واحد .
ثانياً : ان الإكراه على الحسنة وان لم يكن ظلما للفرد نفسه ، إلا أنه ظلم
منهج الأصول — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٨