العملي ، وهم لم يثبتوه .
ويمكن ان يجاب ذلك :
أولًا : بوجدانية العقل العملي ، فان لنا يقين بصحته وجدانا ، ولا يمكن التخلي عن الوجدان .
ثانياً : ان نفي أحكام العقل العملي ، يستلزم نسبة الظلم إلى الله سبحانه ، والظالم ناقص . والنقص ينافي صفة واجب الوجود .
ثالثاً : نفي نسبة الظلم إلى الله سبحانه ، بالسماع . قال في الكتاب الكريم : وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . مع إحراز الصغرى قطعا ، وهي ان العقاب مع الجبر على المعصية ظلم .
الأمر الثاني : إننا لو سلمنا بوجود العقل العملي وحكمه ، فهو إنما يشمل المخلوقين ولا يشمل الخالق سبحانه . فإنه فوق كل عقل ذاتا وصفة وأفعالا . ولا يمكن إدراك شيء منه بالعقول . ونحن نعترف أمامه سبحانه بأن عقولنا محدودة وقاصرة . فإذا لم تشمل أفعال الله تعالى لم يقبح منه ان يظلم الإنسان ويجبره على أفعاله .
جوابه : إننا لو سرنا مسار الشيخ المظفر قدس سره من انتزاع حكم العقل من حكم العقلاء ، كان هذا الإشكال واردا . لأن المصالح التي يدركها العقلاء محدودة بحدودهم ، ويستحيل ان تشمل الأمور التي لا يفهمونها موضوعا أو حكما .
ولا يرد عليه : ما ذكره الشيخ المظفر قدس سره من أن الله شيخ العقلاء وزعيمهم وعظيمهم ، إذن ، فهو أولى بالعمل على قانونهم .
منهج الأصول — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٥