الجبر . فالاستحقاق هو الحد الأوسط المكرر في القضيتين ، وهو من أحكام العقل العملي . فللأشاعرة نفيه بنفي العقل العملي .
لا يقال : ان العقلاء وقوانينهم على وجود الاستحقاق . فإنه يقال : ان الأشاعرة إنما نفوا نفوذ العقل العملي على الله سبحانه ، لا مطلقا كما سبق .
ويجاب ذلك - اعني نفي الأشاعرة للاستحقاق - : مضافا إلى اليقين بصحة أحكام العقل العملي ، فيبقى إنكاره محتاجا إلى دليل .
انه عندئذ يلغو معنى نسبة الظلم والعدل إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة ، مع العلم انه موجود بكثرة وبأهمية عالية ، كما سنمثل .
والمفروض ان حكم العقلاء لا يشمله . إذن لا يبقى من تفسير لهذه النسبة إلا حكم العقل العملي . وهذا نحو من دلالة الاقتضاء : صونا لكلام الحكيم من اللغوية .
لا يقال : انه مستعمل مجازا . فإنه يقال : ان المجاز خلاف الأصل والظاهر ، ما لم تقم عليه قرينة لا يفترض هنا وجودها .
لا يقال : ان دلالة الاقتضاء أيضا من العقل العملي ، فتنتفي بانتفائه . فإنه يقال : كلا . فان تكلم اللغو قبيح بالعقل النظري والعملي معا . مضافا إلى حكم العرف والعقلاء .
واما الأدلة السمعية على نفي الجبر ، فهي تقتنص من خصوص القرآن الكريم ، لأنه القدر المتيقن والمتفق عليه بين المسلمين .
وهنا يمكن ان يقال : ان كل القرآن دال على ذلك . لأنك حيثما نظرت وجدت دلالة على ذلك . فان الآيات الدالة على ذلك على عدة طوائف :
منهج الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٠