شاملة لسائر المخلوقات التي هي مختارة حسب ارتكاز المتشرعة كالملائكة والجن .
فإذا التفتنا إلى ما عليه ظاهر بعض النصوص ، واعتقاد بعض أهلا لمعرفة ، من أن الكون المادي الذي يقال عادة ومشهوريا بأن عليته التامة فاعلة ومؤثرة ، إنما هو في الحقيقة مكوّنة من مجموعة من الملائكة . فإذا ضممنا إلى ذلك :
القول بأن الملائكة مختارون في أفعالهم وتصرفاتهم ، كما سيأتي ، لأن الاختيار يتبع الوجود أو يتبع العقل أو يتبع إمكانية التكامل ، وكله موجود في الملائكة . إذن فهم مختارون .
إذن ، ينتج انه لا يوجد في الكون علة قهرية أصلا . لأنه بتدبير الملائكة . وإنما القهرية هو الظاهر ، والواقع هو نفيها .
بل أثبت الفلاسفة نوعا من الإرادة والاختيار للمادة نفسها ، بغض النظر عن الملائكة . وقالوا : ان الاختيار مساوق للوجود والمادة موجودة .
كل ما في الأمر ان درجة الاختيار تتناسب مع درجة الوجود ، فكلما كان مهما ومؤكدا ، كان الاختيار أكثر وأوضح ، وكلما كان متدنيا ومنحطا ، كما في المادة ، كان أقل أو أخفى .
واستدلوا بآية الأمانة : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) . وهي دالة بوضوح على نسبة الإباء والإشفاق إلى ما ليس بعاقل ولا مختار ، حسب ظاهر الأمر .
ويحسن بنا الآن ان نبدأ أولًا بذكر ما هو محتمل من الأدلة على صحة القول بالجبر ، مع مناقشتها . وبعض هذه الوجوه عقلية وبعضها سمعية :
الوجه الأول : ما ذكره السيد الأستاذ من أن الجبر على خلاف الوجدان .
منهج الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٣