الأمران .
قلنا : جوابه لأكثر من وجه :
أولًا : نقضا . لأننا لو سرنا بهذا الاتجاه لكان قولنا : أمرته وأوجبت عليه وألزمته بمعنى واحد . وهو غير محتمل . لأن ما هو محتمل هنا هو اتحاد الطلب والإرادة دون غيرها من التعبيرات .
ثانياً : ان النتيجة من القولين ، اعني : أردت منه وطلبت منه ، وان كانت واحدة ، لكن كل واحد منها بلحاظ . أما أردت منه فباعتبار تعلق الإرادة التشريعية الاقتضائية به . واما طلبت منه . فان طبقناه على كلام اللغويين فمعناه مطلوبي هو الصلاة الصادرة منه . يعني التسبيب إلى صدورها منه .
إلا أن يقال : ان الطلب تحول عن معناه اللغوي ، فبينما كان منطبقا مفهوما على الأمر بالحمل الشايع . أصبح هو نفس الأمر بالحمل الأولى . فباعتبار انه استعمل فيه مجازا ثم أصبح حقيقة .
وهذا محتمل ، إلا أنه ينتج وحدة الأمر والطلب ، وليس الإرادة والطلب . إلا أن تقول في الإرادة نفس الشيء . فينتج وحدة الثلاثة كلها : الأمر والإرادة والطلب . وهو غير محتمل ولم يقل به أحد . وان مال إليه المشهور ارتكازا . لأنهم قالوا : ان الأمر هو الطلب . وقالوا : ان الإرادة هي الطلب ، فيكون الأمر هو الإرادة والطلب معا .
وهذا الفهم وان كان محتملا ، إلا أنه : أولًا : غير واضح الحصول فعلا بظن معتبر . ثانياً : اننا لا نستطيع ان نستصحبه قهقرائيا إلى زمن المعصومين عليهم السلام . لتصريح أهل اللغة بخلافه . فيكون مقتضى الاستصحاب بقاء المعنى اللغوي إلى يومئذ .
منهج الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣