المعنى والمفهوم ، وهو المطلوب .
فان قلت : فان كل إرادة هي تسبيب إلى النتيجة ، وكل تسبيب ففيه إرادة ، فاتحد الأمران .
وجوابه : أولًا : ان هذا يعني تغايرهما في المفهوم على المعنى الأول . وهذا يكفي في تغايرهما .
ثانياً : قوله : كل إرادة فهي تسبيب . خطأ . لأنه لا يراد بالتسبيب ما يحصل بالإرادة مباشرة ، كالأفعال والأقوال . وإنما يراد به ما يحتاج إلى مقدمات كالفحص عن الدابة التائهة . فإذا تذكرنا ما قلناه من أن إرادة الحصول على الدابة التائهة إرادة ناقصة ، فهي ليست بإرادة ، إذن ، لا يكون في الإرادة أي تسبيب .
ثالثاً : قوله : كل تسبيب ففيه إرادة . فيه مغالطة لأن المراد من الإرادة ان كان هو إرادة النتيجة ، فهي إرادة ناقصة لأنها غير محركة للعضلات ، فهي ليست بإرادة . وان كان المراد منها إرادة المقدمة ، فهي إرادة تامة ، إلا انها مباشرة لا يوجد بينها وبين ذيها شيء ، لتكون مصداقا للتسبيب .
المستوى الثاني : استعمال علامات الحقيقة والمجاز لتعيين المعنى الموضوع له كل من لفظي الإرادة والطلب . إذا كان لا يسعفنا كلام اللغويين .
أولًا : نحن نجد ان التبادر من أحدهما غير التبادر من الآخر . ويصح سلب أحدهما عن الآخر بالحمل الأولى . أي مفهوما .
ثانياً : اننا نجد ما قلناه من المعنى في المستوى الأول موافقا للتبادر في كلا اللفظين .
منهج الأصول — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠١