هي قابلة للانطباق على ما في الخارج تارة ، وعلى ما في الذهن أخرى ، لا بإزاء الوجودات الخارجية ، لأنها غير قابلة لأن تحضر في الذهن . ومن هنا قد يكون للموضوع مطابق في الخارج وقد لا يكون له مطابق . فالمضروب - مثلا - قد يكون موجودا وقد يكون معدوما .
والمناقشة فيه ، كبرويا وصغرويا :
أما الكبرى فمحلها ليس هنا ، ولكن نقول باختصار : ان الألفاظ موضوعة للأمور الخارجية لا للمعاني الذهنية . وأما الذهن ، فهو طريق العبور إلى المعنى ، بل هو المعنى بشرط ان يكون دالا على الخارج ، الذي هو المعنى المقصود .
وأما الصغرى ، فهي ان الموضوع له ، كالمضروب ، تارة يكون موجوداً وأخرى لا يكون موجوداً . فيمكن الإشكال عليه باشكالين :
الأول : ان ما قاله الشيخ النائيني ، بالنسبة إلى أسماء المفعول ، من الإشكال ، يمكن ان ينطبق على الذهن ، كما يمكن ان ينطبق على الخارج .
اعني لو كانت الصورة الذهنية غير مطابقة للخارج ، فيمكن ان يأتي إشكال الشيخ النائيني . خصوصا عند القائلين بان المعاني في الذهن ، على نحو الوجود الذهني ، لا الصورة الشبحية ، وهو مختار محققي الفلاسفة .
وأوضح مثاله : صدق الحمل ، من قبيل شريك الباري مستحيل . فإنها تصدق صدقا ذهنيا ، ولو كانت على نحو الصورة الشبحية ، كانت كاذبة لاستحالة وجوده في الخارج ، فتكون سالبة بانتفاء الموضوع . مع أن العقل يذعن بصدقها .
منهج الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١