وعلى أي حال لو سلمنا صحة الإطلاق مجازا ببقاء الليل ، فلا نسلمه حقيقة ليكون موضوعا للحكم الشرعي .
وقد يقال : ان الشرط الأخير مما لم يصرح به الشيخ الآخوند ولا غيره ، فما الوجه في اشتراطه ، خصوصا واننا لم نشترطه في المشتق ، مع العلم أننا نريد ان ندرجها في محمول واحد . والمسألة لغوية لا شرعية ، فلا حاجة إلى هذا القيد .
فإنه يقال : انه وان لم يصرح بهذا الشرط الا انه هو مقتضى لسان حاله ( قدس سره ) ، لحصره الأمثلة بهذه الثلاثة . ولو كانت المسألة لغوية صرفة ، فلماذا لم يذكر أمثلة أخرى لها .
مضافا إلى إمكان القول : بأننا في الفقه والأصول ، لا نتكلم كلاما لغويا خالصاً ، وإنما نتكلم عن الشرع ، فيكون ما لا اثر شرعي له خارجا عن محل الكلام .
وهنا أطروحتان - كاشكالين - لو تمت إحداهما أو كلاهما ، يلغى البحث في الجوامد أصلا ، أو - على الأقل - لا يكون بحثا مستقلا .
الأطروحة الأولى : ان هذه الأمثلة الثلاثة إنما هي مشتقات وليست جوامد . فهي إذن ، داخلة في المشتق موضوعا ، فلا وجه لتحرير بحث مستقل عنها .
وكونها من المشتقات له عدة تقريبات ، منها :
أولًا : وجود اشتقاق من نفس المادة ، كما هو واضح ، أعني : زوج وحر وعبد ، فيمكن انتزاع أفعال ومصادر وأسماء مفعول منها . ولا نقصد في النحو من المشتقات الا ذلك .
ثانياً : ان الأصوليين مثلوا للمشتقات باسم الفاعل واسم المفعول ، وغفلوا
منهج الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٤