باعتبار كون القيد ذهنيّا .
ويمكن ان يجاب عنه بعدة وجوه :
أولًا : ما أجاب عليه السيد الأستاذ : انه إذا كان طرف الإرادة هو المراد بالذات فهذا صحيح ، ولكن إذا كان طرفها هو المراد بالعرض ، فلا يلزم الإشكال ، ويمكن انطباقه على الخارجيات .
ثانياً : ان المراد لو كان هو تعلق الإرادة بذات المعنى للزم المحذور ، ولكن المقصود تعلقها بتفهيم المعنى لا لذاته . فلا يلزم المحذور ، لوضوح ان التفهم متأخر رتبة عن متعلقه وهو المعنى .
ثالثاً : ان الإرادة معنى نفسي وليس معنى ذهنيا ، فلا يكون التقييد بها تقييدا ذهنيا ليمتنع انطباقه على الخارجيات .
التقريب الثاني : انه إذا قصد اخذ الإرادة قيدا في المعنى ، فعلى مسلك التعهد يكون المدلول هو الإرادة فقط ، لا ان الإرادة قيد في المدلول . وعلى مسلك المشهور وهو الجعل بأنحائه ، فيلزم أن تكون الدلالة تصديقية ، مع أنهم يقولون إنه لا يمكن ان يكون المدلول تصديقياً .
إلا أن كلا الأمرين محل نظر : اما على مسلك التعهد ، فيمكن ان يقال : ان الموضوع له هو الإرادة المقيدة بالمعنى لا المعنى المقيد بالإرادة . وهذا غير كون المدلول هو الإرادة فقط . واما على مسلك المشهور ، فكون اللازم هو الدلالة التصديقية ليس محذورا . أو قل : ان كون الدلالة هي تصديقية أو تصورية أول الكلام ، ولا ينبغي بهذا الصدد اخذ أحدهما مسلماً .
التقريب الثالث : ان الإرادة متأخرة عن الاستعمال ، طبقا لتأخر الإرادة عن
منهج الأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢