هذا ، مع أنّ النهي كالأمر ينحلّ إلى مادّة وهيئة ، والمادّة نفس الماهية كمادّة الأمر ، ومفاد الهيئة هو الزجر عنها أو عن وجودها بالمعنى الحرفي ، كما سبق في الأمر ، فالبعث والزجر متعلّقان بالماهية ، وليس في النهي ما يدلّ على العدم لا اسماً ولا حرفاً ، فقوله : « لا تضرب » كمرادفه في الفارسية « نزن » ليس مفاده عرفاً وتبادراً إلّاما ذكر ، مع أنّه لو صرّح بطلب العدم لا بدّ من تأويله ؛ لما تقدّم .
وبما ذكرنا - من أنّ متعلّق النهي كالأمر هو الماهية أو وجودها ، وأنّ النهي زجر لا طلب - يسقط النزاع في أنّ متعلّق الطلب فيه الكفّ أو نفس أن لا تفعل .
دلالة النهي على التكرار
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ مقتضى النهي لدى العرف والعقلاء يخالف مقتضى الأمر « 1 » ؛ بأنّ الأمر إذا تعلّق بطبيعة يسقط بأوّل مصداقها ، بخلاف النهي ؛ فإنّ مقتضاه ترك جميع الأفراد ، فهل ذلك من ناحية اللغة ، أو حكم العقل ، أو العرف ؟
ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ مقتضى العقل أنّ الطبيعي يوجد بوجود فردٍ ما ، وينعدم بعدم جميع الأفراد « 2 » .
وفيه منع ؛ فإنّ مقتضى وجود الطبيعي بوجود فردٍ ما هو تكثّر الطبيعي بكثرة
هامش
( 1 ) - تعرّض له الأراكي في المرّة والتكرار ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - مقالات الأصول 1 : 251 ؛ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 255 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 182 - 183 .