النار وهو الذي تكوّن طينته من السجّين والنطفة التي كانت مبدأه القابلي نطفة خبيثة صلبة كدرة ، وكذا في جانب السعادة . ولا ينافيان الاختيار والإرادة كما أشار إليه في ذيل الحديث الشريف .
خاتمة : حول فطرة العشق إلى الكمال والتنفّر عن النقص
اعلم : أنّ اللَّه تعالى وإن أفاض على الموادّ القابلة ما هو اللائق بحالها من غير ضنّة وبخل - والعياذ باللَّه - ولكنّه تعالى فطر النفوس سعيدها وشقيّها ، خيّرها وشريرها على فطرة اللَّه ؛ أيالعشق بالكمال المطلق ، فجبلت النفوس بقضّها وقضيضها إلى الحنين إلى كمال لا نقص فيه وخير لا شرّ فيه ونور لا ظلمة فيه وإلى علم لا جهل فيه وقدرة لا عجز فيها .
وبالجملة : الإنسان بفطرته عاشق الكمال المطلق ، وتبع هذه الفطرة فطرة أخرى فيها هي فطرة الانزجار عن النقص ؛ أيّ نقص كان .
ومعلوم : أنّ الكمال المطلق والجمال الصرف والعلم والقدرة وسائر الكمالات على نحو الإطلاق بلا شوب نقص وحدّ ، لا توجد إلّافي اللَّه تعالى ، فهو هو المطلق وصرف الوجود وصرف كلّ كمال ، فالإنسان عاشق جمال اللَّه تعالى ويحنّ إليه وإن كان من الغافلين .
وفي الروايات فسّرت الفطرة بفطرة المعرفة وفطرة التوحيد « 1 »
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) - راجع الكافي 2 : 12 ، باب فطرت الخلق على التوحيد ؛ التوحيد ، الصدوق : 328 ، الباب 53 .