والملك الروحاني « 1 » صادر منه تعالى بلا وسط وهي بما أنّها صرف التعلّق والربط ببارئه - تعالى شأنه - تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة وربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالى بنسبة واحدة ؛ لعدم بينونة عزلة بينه تعالى وبين شيء ؛ لكونه تعالى صرف الوجود من غير ماهية وهي مناط بينونة عزلة ، وسائر الموجودات والعلل المعانقة لها لم تكن مع معاليلها بهذه المثابة ، فالحقيقة العقلية ظهور مشيّته وإرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة :
« خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً » « 2 »
. فمن عرف كيفية ربط الموجودات على ترتيب سببي ومسبّبي إليه تعالى ، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالى تكون ذات آثار خاصّة ، فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار وفاعليته ظلّ فاعليته تعالى
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 3 » .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالى بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً ، كما أنّ كون علمه العنائي منشأً للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده ، هذا .
هامش
( 1 ) - راجع الكافي 1 : 21 / 14 ؛ بحار الأنوار 1 : 109 / 7 .
( 2 ) - مرصاد العباد : 65 ؛ عوالي اللآلي 4 : 98 / 138 .
( 3 ) - الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .