فقراء إلى اللَّه
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » ولعلّ في توصيف الغنيّ بالحميد في المقام في القرآن الكريم إشارة لطيفة إلى ما أشرنا سابقاً « 2 » من أنّ المحامد كلّها من مختصّات ذات الواجب الغنيّ الذي بغناه الذاتي أعطى كمال كلّ ذي كمال وجمال كلّ ذي جمال . فمبادي المحامد والمدائح منه وإليه ف
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » .
شبهة منافاة الإرادة الأزلية لكون الإنسان مختاراً
ومن الإشكالات « 4 » : أنّ نظام الكيان - بقضّه وقضيضه - تابع إرادة اللَّه تعالى وقضائه ، وتنتهي سلسلة الوجود في الغيب والشهود إلى إرادة أزلية واجبة بالذات لا يمكن تخلّف المراد عنها ، فيجب صدور ما صدر من العبد بالقضاء السابق الإلهي والإرادة الأزلية ، فيكون مضطرّاً في أفعاله في صورة المختار .
وإليه يرجع مغزى قول من يقول « 5 » : إنّ علمه تعالى بالنظام الأتمّ مبدأ له ؛ فإنّه تعالى فاعل بالعناية والتجلّي . فنفس تعلّق علمه مبدأ لمعلوماته وهي تابعة لعلمه لا العكس ، كما في العلوم الانفعالية ، بل العلم والإرادة والقدرة فيه - تعالى شأنه - متحقّقات بحقيقة واحدة بسيطة ، والوجود الصرف صرف
هامش
( 1 ) - فاطر ( 35 ) : 15 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 26 .
( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 4 ) - راجع المطالب العالية 9 : 58 ؛ شرح المواقف 8 : 174 ؛ القبسات : 471 - 472 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 384 - 389 .
( 5 ) - راجع الشفاء ، الإلهيات : 414 ؛ القبسات : 416 ؛ الحكمة المتعالية 7 : 55 .