الطبيعة وسلاسل الزمان ، فكلّها ترجع إلى الممكن .
فما أصابك من حسنة وخير وسعادة وكمال فمن اللَّه ، وما أصابك من سيّئة وشرّ ونقص وشقاء فمن نفسك « 1 » . لكن لمّا كانت النقائص والشرور اللازمة للوجودات الإمكانية من قبيل الأعدام المضافة ، والحدود والماهيات كان لها وجود بالعرض ، وما كان كذلك فمن عند اللَّه لكن بالعرض ، فالخيرات من اللَّه بالذات ومنسوبة إلى الممكنات بالعرض ، والشرور من الممكنات بالذات ومنسوبة إليه تعالى بالعرض ، فحينئذٍ يصحّ أن يقال : كلٌّ من عند اللَّه ، فإنّه لولا الإيجاد والإفاضة وبسط الخيرات لم يكن وجود ولا حدّه ولا طبيعة ولا ضيقها .
ولعلّ تغيير الأسلوب وتخلّل لفظة « عند » في قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » للإشارة إلى المجعولية بالعرض .
تمثيل
والمثال يقرّب من وجه لا من جميع الوجوه . إذا أشرقت الشمس على مرآة ووقع النور منها على جدار ، فنور الجدار ليس من المرآة بذاتها لعدم نور لها ، ولا من الشمس المطلقة أيبلا وسط وبلا قيد ، بل هو نور شمس المرآة ، فمَن نظر إلى المرآة غافلًا عن الشمس يزعم كونه للمرآة ، ومَن نظر إلى الشمس غافلًا عن المرآة يزعم كونه من الشمس بلا وسط ، ومَن كان ذا العينين يرى الشمس والمرآة ، يرى أنّ النور من شمس المرآة ومع ذلك يحكم بأنّ النور - وما هو من
هامش
( 1 ) - راجع النساء ( 4 ) : 79 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 78 .