رَمى
« 1 » حيث أثبت الرمي من حيث نفاه فقال : «
رَمَيْتَ
وَما رَمَيْتَ
» ، فإنّ الرمي كونه منه لم يكن بقوّته واستقلاله بل بقوّة اللَّه وحوله ، وقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » فأثبت المشيّة للَّهمن حيث كونها لهم ، لا بأن يكون المؤثّر مشيّتين أو فعلين بالاشتراك بل بما أنّ مشيّة الممكن ظهور مشيّته تعالى وعين الربط والتعلّق بها .
تنبيه : في شرك التفويضي وكفر الجبري
التفويضي أخرج الممكن عن حدّه إلى حدّ الواجب بالذات فهو مشرك ، وا لجبري حطّ الواجب تعالى عن علوّ مقامه إلى حدود بقعة الإمكان فهو كافر ، ولقد سمّى مولانا عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام القائل بالجبر كافراً ، والقائل بالتفويض مشركاً على رواية صدوق الطائفة كما عن « عيونه » « 3 » ، والأمر بين الأمرين هو الطريقة الوسطى التي للُامّة المحمّدية صلى الله عليه وآله وسلم وهي حفظ مقام الربوبية والحدود الإمكانية .
فالجبري ظلم الواجب حقّه بل الممكنات حقّها ، والتفويضي كذلك ، والقائل بالأمر بين الأمرين أعطى كلّ ذي حقّ حقّه . الجبري عينه اليمنى عمياء فسرى عماه منها إلى اليسرى ، والتفويضي عينه اليسرى عمياء فسرى منها إلى اليمنى ، والقائل بالمنزلة بين المنزلتين ذو العينين . الجبري مجوس هذه الامّة حيث نسب
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 17 .
( 2 ) - الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 124 / 17 ؛ بحار الأنوار 5 : 12 / 18 .