غير الاستغراق من سائر المراتب لم يكن معيّناً ، والتعريف هو التعيين ، وهو حاصل في استغراق الأفراد لا غير .
وما ذكرنا غير بعيد عن الصواب ، وإن لم يقم دليل على كون علم الجنس كذلك ، لكن مع هذا الاحتمال لا داعي للذهاب إلى التعريف اللفظي البعيد عن الأذهان .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ النكرة دالّة بتعدّد الدالّ على الطبيعة اللامعيّنة ؛ أي المتقيّدة بالوحدة بالمعنى الحرفي والحمل الشائع ، من غير فرق بين مثل :
« جاء رجل » ومثل : « جئني برجل » في أنّ « رجلًا » في كلّ منهما بمعنى واحد ، وأ نّه قابل للصدق على الكثيرين ، وأنّ إفادة البدلية عقلية لا لفظية ، كلّ ذلك بحكم التبادر ، والفرق بين المثالين إنّما هو بدلالة خارجية ودالّ آخر .
فما أفاده شيخنا العلّامة من أنّهما جزئيان « 1 » ، وبعض آخر من أنّ الأوّل جزئي دون الثاني « 2 » ، منظور فيه .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 233 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 285 ؛ انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 232 .