وذو الوسائط ثانياً بتوسّط الكتب وغيرها من وسائل التبليغ ؛ سنّة جارية في جميع العالم ؛ لأنّ المقنّن في القوانين العرفية والسياسية إمّا شخص أو هيئة وجماعة ، ولم يتعارف أن يكون الواضع مبلّغاً ، بل وسائل التبليغ هي الكتب والجرائد والآلات المستحدثة في هذه الأزمنة ، فالقانون الإسلامي كسائر القوانين العرفية ، ولم يتّخذ الإسلام طرزاً حادثاً ، فقوانينه عامّة لكلّ من بلغت إليه بأيّ نحو كان من غير لزوم محذور .
وممّا ذكرنا اتّضح : أنّ التخلّص عن إشكال توجّه التكليف إلى المعدوم في غير الخطابات يمكن أن يكون بنحو القضيّة الحقيقية .
وأمّا عن إشكال توجّه الخطاب في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فلا يمكن بذلك ؛ لأنّ في القضيّة الحقيقية - كما عرفت - يكون الحكم على أفراد عنوان قابل للصدق على كلّ مصداق وجد أو سيوجد في ظرفه ، وأمّا الخطاب فليس كذلك ، بل لا بدّ لصحّته من أن يتوجّه إلى حاضر ملتفت ؛ فإنّ الخطاب نحو توجّه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهيم ، ومثله لا يمكن أن يتعلّق بعنوان أو أفراده ولو لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب ، ولهذا لا بدّ لتصحيحه - على الفرض - من التشبّث بتنزيل المعدوم منزلة الموجود ، أو غير الشاعر منزلة الشاعر الملتفت ، كالخطاب للقمر والجبل ، وهذا التنزيل ليس لازم القضيّة الحقيقية ، كما تُوهّم « 1 » .
كما أنّ الإنشائيات ليست من القضايا الحقيقية ؛ لأنّ الخطاب العمومي مثل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا يمكن أن يكون متوجّهاً بنحو الخطاب الحقيقي إلى
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 550 .