مصلحة ، فلا بدّ وأن لا تكون محكومة بحكم ، والإباحة العقلية غير الشرعية المدّعاة ، ومع خلوّها عن الجواز الشرعي لا يلزم المحذور المتقدّم .
هذا ، مع أنّه لو سلّم فلزوم ما ذكر ممنوع .
وقد مرّ الجواب عن الثالثة « 1 » .
ثمّ إنّه ربّما يفرّق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما وبين غيرهما ؛ بدعوى الاقتضاء فيهما عرفاً ؛ لأنّ عدم السكون هو الحركة في الخارج عرفاً وإن لم يكن كذلك عقلًا ، ويكون الأمر بأحدهما عين الأمر بالآخر ، ولا يرى العرف فرقاً بين « تحرّك » و « لا تسكن » « 2 » .
وفيه : أنّه إن كان المدّعى أنّ العرف لا يفرّق بين الحركة وعدم السكون ؛ بحيث يكون في نظره الحركة حيثيةً عدميةً ، أو حيثية العدم عين حيثية الوجود ، ولم يفرّق بين الأمر والنهي ، ويكون في نظره « تحرّك » عين « لا تسكن » ، فهو ظاهر البطلان ، مع أنّه غير منتج .
وإن كان المدّعى أنّه لا يفرّق بينهما نتيجةً فالعقل أيضاً كذلك ، ولكن لا ربط له بما نحن فيه ؛ لعدم لزوم ذلك اقتضاء الأمر بالحركة لنهي متعلّق بالسكون لا عرفاً ولا عقلًا .
واعلم أنّ ما ذكرنا من الدليلين وابتناء أوّلهما على ثلاث مقدّمات ، إنّما هو بناءً على وجوب المقدّمة المطلقة ، وأمّا بناءً على وجوب الموصلة ، فلا بدّ من مقدّمة أخرى في الدليل الأوّل ، وهو لزوم كون المتلازمين محكومين بحكم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 10 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 304 .