وبالجملة : في صحّة النسبة المتقدّمة إلى القدماء تردّد .
وكيف كان ، فالمفهوم هو قضيّة غير مذكورة مستفادة من المذكورة ، وهذا ينطبق على المسلكين ؛ فإنّ طريق الاستفادة قد يكون بدلالة اللفظ ، وقد يكون بأصل عقلائي كما سيجيء « 1 » .
ثمّ إنّ كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ربّما يكون بحسب الاعتبار والإضافة ، فالدلالة على المعنى المطابقي دلالة منطوقية ، وعلى الالتزامي مفهومية ، وكذا في جانب المدلول ؛ فإنّه إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق أو مفهوم ، وإن كان الأشبه كونه من صفات المدلول .
ثمّ إنّ النزاع صغروي على كلا المسلكين :
أمّا على مسلك المتأخّرين : فلأنّ النزاع في أنّ القضيّة الشرطية مثلًا ، هل تدلّ على المفهوم لأجل دلالتها على انحصار العلّة أم لا ؟ وأمّا بعد فرض الدلالة فلا إشكال في حجّيته .
وأمّا على المسلك المنسوب إلى القدماء : فقد يقال : إنّه كبروي ؛ فإنّ المفهوم على هذا لمّا لم يكن في محلّ النطق وليس من المدلولات اللفظية ، يقع النزاع في أنّه هل يمكن الاحتجاج عليه أو لا يمكن ؛ لأجل عدم النطق به ، فإذا قال :
« إذا جاءك زيد فأكرمه » يفهم منه : أنّه إذا لم يجئ لا يجب الإكرام ، لكن لا يمكن الاحتجاج على المتكلّم بأ نّك قلت كذا ، وإذا قيل له : ما فائدة القيد ؟ له أن يعتذر بأعذار « 2 » .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 157 .
( 2 ) - لمحات الأصول : 224 و 225 .