تنبيه في التضادّ بين الأحكام الخمسة
وبما ذكرنا في وجه الجواز تحسم مادّة الإشكال ، كان بين الأحكام تضادّ أو لا ، لكن لمّا كان التضادّ بينها معروفاً بينهم « 1 » وإن خالفهم بعض مدقّقي المتأخّرين « 2 » فلا بأس بتحقيق المقام :
فنقول : عرّف الضدّان : « بأ نّهما أمران وجوديان لا يتوقّف تعقّل أحدهما على الآخر ، بينهما غاية الخلاف ، يتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصوّر اجتماعهما فيه » ، قالوا : « ومن شرط التضادّ أن تكون الأنواع الأخيرة التي توصف به داخلة تحت جنس واحد قريب ، فلا يكون بين الأجناس ولا بين صنفين من نوع واحد ولا شخصين منه تضادّ » « 3 » .
وهذا التعريف لا يصدق على الأحكام الخمسة ، سواء جعلت الإرادات المظهرة « 4 » أو نفس البعث والزجر « 5 » ؛ لأنّه إن جعلت الإرادات فلم تكن الأحكام أنواعاً مختلفة تحت جنس قريب : أمّا الواجب والمستحبّ وكذا الحرام
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ؛ مطارح الأنظار 1 : 625 ؛ كفاية الأصول : 193 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 396 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 308 .
( 3 ) - التحصيل : 37 ؛ الحكمة المتعالية 2 : 113 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 174 .
( 4 ) - مقالات الأصول 1 : 310 - 311 .
( 5 ) - راجع ما تقدّم في الجزء الأوّل : 288 .