أن يكون محبوباً ومبغوضاً .
وأمّا حديث قيام المصلحة والمفسدة بشيء واحد فهو أيضاً لا محذور فيه ؛ لأ نّهما أيضاً لا يجب أن يكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف .
مثلًا : التصرّف [ في ] مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة ؛ لأنّ ذلك موجب للهرج والمرج والفساد من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع ، والخضوع للَّهتعالى والركوع له قيام بأمر العبودية ، وله حسن ومصلحة وموجب لأداء حقّ العبودية من غير أن تكون هذه العناوين أعراضاً خارجية ، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما .
فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة ، ومن جهة أنّه تصرّف في مال الغير قبيح ذو مفسدة ، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة .
وممّا ذكرنا يتّضح : إمكان أن يكون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ؛ لأنّهما أيضاً من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام محبوبة وصالحة للمقرّبية ، ومن جهة أنّها تصرّف في مال الغير عدواناً ، مبغوضة ومبعّدة ، فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق الصلاة محبوبة ومقرّبة ، ومن جهة أنّها مصداق الغصب مبغوضة مبعّدة .
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة مناهج الوصول إلى علم الأصول 117
مساهمون: السيد الخميني
صمناهج الوصول إلى علم الأصول ١١٧