عدم كونها مطلوبة ، فمعنى وجوبها أنّ الآمر نظر إلى الماهية وبعث المكلّف نحو إيجادها ، وبهذا الاعتبار يقال : إنّها واجبة ، لا بمعنى اتّصافها بالوجوب في وعاء من الأوعية ، ووعاء الاعتبار ليس خارجاً عن الخارج والذهن .
هذا ، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمّات مسائل الفقه ، كأبواب الضمان ، وأبواب المطهّرات والنجاسات ، وأبواب الإرث ، وغير ذلك .
أو أيّ داعٍ لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود ، ثمّ التكلّف بإرجاع المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتية له بما تكلّف به بعض أعاظم فنّ الفلسفة « 1 » ، ثمّ الالتزام باستطراد كثير من المباحث ، كمباحث الماهية والأعدام ، بل مباحث المعاد وأحوال الجنّة والنار وغيرها ، أو التكلّف الشديد البارد بإدخالها فيها .
هذا ، مع أنّ كثيراً من العلوم مشتمل على قضايا سلبية بالسلب التحصيلي ، والتحقيق في السوالب المحصّلة أنّ مفادها هو قطع النسبة وسلب الربط ، لا إثبات النسبة السلبية ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مباحث الاستصحاب « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ دعوى كون موضوع كلّ علمٍ أمراً واحداً منطبقاً على موضوعات المسائل ومتّحداً معها ، غيرُ سديدة .
وما ربما يتوهّم : من لزوم ذلك عقلًا ؛ استناداً إلى قاعدة عدم صدور الواحد إلّا من الواحد « 3 » ، ممّا لا ينبغي أن يصدر ممّن له حظّ من العقليات ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 23 و 28 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 105 .
( 3 ) - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 48 .