الأصابع ، فأضاف إليها الخلف بعد السلف ، وكم ترك الأوّل للآخر ، والفَرَط للتابع .
فهذا المنطق ، فقد نقل الشيخ أبو علي عن معلّم الفلاسفة : إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّاضوابط غير مفصّلة . . . إلى آخره « 1 » ، وهذا حال سائر العلوم ، فلا أظنّ بعلم اسّس من بدو نشئه على ما هو الآن بين أيدينا ، فانظر علوم الرياضيات والطبّ والتشريح حاضرها وماضيها ، وعلمي الفقه والأصول من زمن الصدوقين والشيخين إلى زماننا .
عدم لزوم موضوع واحد لكلّ علم
ثمّ اعلم : أنّ القضايا المركّبة منها العلوم مختلفة : فمن العلوم ما يكون جميع قضاياه أو غالبها قضايا حقيقية أو بحكمها ، كالعقليات والفقه وأصوله .
ومنها ما تكون جزئية حقيقية ، كالتأريخ والجغرافيا وغالب مسائل الهيئة وعلم العرفان .
ونسبة موضوع المسائل إلى ما قيل : إنّه موضوع العلم ، قد تكون كنسبة الطبيعي إلى أفراده ، وقد تكون كنسبة الكلّ إلى أجزائه ، بل قد يكون موضوع جميع المسائل هو موضوع العلم ، فمن الأوّل الأمثلة الأول ، ومن الثاني الثانية غالباً ما عدا العرفان ، ومن الثالث العرفان ؛ فإنّ موضوعه هو اللَّه - تعالى - وهو عين موضوع مسائله .
فاتّضح ممّا ذكر أمور :
منها : أنّ ما اشتهر : من أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه
هامش
( 1 ) - الشفاء ، قسم المنطق ، السفسطة 4 : 113 ؛ انظر شرح حكمة الإشراق : 21 .