- روحي له الفداء - :
« أيَكونُ لغَيرِكَ مِن الظهورِ ما لَيسَ لَكَ ، حتَّى يكونَ هو المُظهِر لك ؟
مَتَى غِبتَ حتَّى تَحتاجَ إلى دليلٍ يَدُلُّ عليك . . . » « 1 » إلى آخره . صدق وليّ اللَّه .
وبهذا ينظر كلام الأحرار : « العالم خيال في خيال » « 2 » . ومن ذاك المقام قول العارف الشيرازي ، قدّس سرّه :
« مدعى خواست كه آيد به تماشاگه راز * دست غيب آمد وبر سينهء نامحرم زد » « 3 »
ولتكن على خُبر ممّا القي إليك حتّى لا يشتبه عليك الأمر ، فتزلّ قدمك .
نور [ 13 ] : [ في أنّ النظر إلى جهة التنزيه أنسب لحال السالك وأبعد عن الخطرات ]
هذا ؛ ولكن حفظ مقام العبوديّة والأدب لدى الحضرة الربوبيّة يقتضي أن يكون النظر إلى جهة التقديس والتنزيه أكثر ؛ بل هي أنسب لحال السالك وعن الخطرات أبعد . فلابدّ لكلّ من سلك طريق المعرفة ، أو دخل مدينة الحقيقة بالقدمٍ الراسخ العلمي ، أن يكون في جميع الأحوال منزّهاً ، وفي كلّ المقامات مقدّساً ومسبّحاً ، ولهذا يكون التقديس والتنزيه في لسان الأولياء أكثر تداولًا ، وكانوا - عليهم السلام - إذا وصلوا إلى ذلك المقام ، صرّحوا بالقول تصريحاً ، لا إشارة أو تلويحاً . بخلاف مقام التشبيه والتكثير ؛ فإنّه قلّ في كلمات الكمّل ، من أصحاب الوحي والتنزيل ، التصريح به ؛ بل كلّما وصلوا إليه ، رمزوا بالقول رمزاً ،
هامش
( 1 ) - إقبال الأعمال : 660 ؛ بحار الأنوار 95 : 226 .
( 2 ) - راجع فصوص الحكم : 104 ، فصّ يوسفي ؛ الحكمة المتعالية 1 : 198 .
( 3 ) - ديوان حافظ : 247 ، غزل 180 .