حقّ مبدأ الوجود المنزّه عن كلِّ تعيّن وكثرة وجهة والمقدّس عن الماهيّة وجهات الغيريّة ، فهو تعالى ظاهر بظهور الأشياء لا كظهور الأجسام بالأنوار الحسّيّة ، ولا كظهور شيء بشيء ؛ وباطن فيها ، لا كبطون شيء في شيء ؛ ومع ذلك ظهوره بها أشدّ من ظهور كلّ ذي ظهور ؛ وبطونها فيها أتمّ من بطون كلّ محجوب ومستور . فهو تعالى بعين الظهور بطون ؛ وبعين البطون ظهور . كما صرّح به سيّدنا ومولانا ، القائم - عجّل اللَّه فرجه الشريف - في التوقيع الخارج على يد الشيخ الكبير ، أبي جعفر ، محمّد بن عثمان بن سعيد - رضي اللَّه عنه - فقال في ما قال ( ع ) : « يا باطِناً في ظهوره ، وظاهِراً في بُطونه ومَكنونه » « 1 » . صدق وليّ اللَّه روحي فداه .
وقال الشيخ محيي الدين في « فتوحاته » في الفصل الأوّل من أجوبة الترمذي :
وأمّا ما تعطيه المعرفة الذوقيّة فهو أنّ الحقّ ظاهر من حيث ما هو باطن ، وباطن من حيث ما هو ظاهر ، وأوّل من حيث ما هو آخر ، وآخر من حيث ما هو أوّل « 2 » ، انتهى كلامه .
فهذا مقام العائذ به تعالى من قصور الإدراك ، فيقال : « چه نسبت خاك را با عالم پاك » « 3 » .
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجّد : 556 ؛ إقبال الأعمال : 145 .
( 2 ) - الفتوحات المكّية 2 : 40 .
( 3 ) - گلشن راز : 22 .
« چه نسبت خاك را با عالم پاك كه ادراك است عجز از درك ادراك »