نور [ 11 ] : [ في أنّ مقام الخلافة مقام استجماع كلّ الحقائق الإلهية والأسماء المكنونة ]
ولنرجع إلى المقصود الأصلي ؛ فإنّ الرسالة غير موضوعة لتحقيق هذه المباحث والتطويل في تلك المعارج ، فليعذرني إخواني عمّا خرج عنان القلم عن الاختيار .
فنقول : لك أن ترتقي إلى أوج الحقيقة لفهم أسرار أهل المعرفة ؛ فاسمع لما نتلو عليك :
واعلم أنّ هذه الخلافة أيضاً خلافة في الظهور ؛ فإنّ الأوّل - جلّ مجده - لمّا أراد أن يظهر في الأكوان ، لرؤية نفسه وكمالات ذاته في مرآة كاملة جامعة ، تجلّى باسمه الأعظم الأتمّ الذي له مقام أحديّة الجمع ، فأشرقت من ذلك التجلّي سماوات الأرواح وأراضي الأشباح ، فكلّ المراتب الوجودية والحقائق النزوليّة والصعوديّة من تعيّن تجلّيه الذاتي الحاصل بالاسم الأعظم . فمقام الخلافة مقام استجماع كلّ الحقائق الإلهيّة والأسماء المكنونة المخزونة . فحيث لا حجاب في الوجود من ناحية الربّ الودود ؛ فإنّ الحجاب من التعيّنات والحدود ، وإذ لاتعيّن من ناحية عالم القدس ، فلا حجاب ، فكان ذاته بذاته ظهرت في الأشياء ، وعلى حدّ إطلاقه أشرقت الأرض والسماء :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 1 » ، الذي هو الحقيقة الإطلاقيّة الجامعة لكلّ الحقائق والتعيّنات المشهودة والمعلومة في العالمين ، من ناحية عالم الكثرة و [ ال ] جنبة الخلقيّة :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - الزمر ( 39 ) : 69 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 79 .