« إنّ مخالفة موسى - على نبيّنا وآله وعليه السلام - عن خضر ( ع ) في الموارد الثلاثة « 1 » ، مع عهده بأن لا يسأل عنه ، لحفظ حضور الحقّ ؛ فإنّ المعاصي هتك مجلس الحقّ ، والأنبياء - عليهم السلام - مأمورون بحفظ الحضور . وحيث رأى موسى ( ع ) أنّ خضراً ( ع ) ارتكب ما بظاهره ينافي مجلس الحضور ، نسي ما عاهد معه وحفظ الحضرة . وكان خضر النبيّ لقوّة مقام ولايته وسلوكه يرى ما لا يرى موسى ( ع ) . فموسى ( ع ) حفظ الحضرة ، وخضر ( ع ) الحاضر . وبين المقامين فرق جليّ يعرفه الراسخون في المعرفة .
نور [ 8 ] : [ في حقيقة المشيئة المطلقة وسرّ آية « النور » ]
حضرة المشيئة المطلقة لفنائها في الذات الأحديّة واندكاكها في الحضرة الالوهيّة واستهلاكها تحت سطوع نور الربوبيّة ، لا حكم لها في نفسها ؛ بل لا نفسيّة لها أصلًا . فهي ظهور الذات الأحدي في هياكل الممكنات على قدر استحقاقها ؛ وبروز الجمال السرمدي في مرآة الكائنات على قدر صفائها . وبها يكسو كسوة الإمكان ويتلبّس بلباس الأكوان ؛ فظهر واستتر ، وبرز وضمر ، وتجرّد وتمثّل ، وتوحّد وتكثّر .
فلقد أشار إلى ذلك بكمال اللطافة ، وأرمز حق الرمز ، بقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » . فانظر بكمال المعرفة سرّها ، وتدبّر طورها وغورها ، كيف بيّن الحقيقة بألطف بيان وأعذب تبيان ، بحيث لا يتوحّش عنها الأذهان
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) : 60 - 82 ؛ راجع بحار الأنوار 13 : 278 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 35 .