مصباح [ 54 ] : [ في أنّ شأن النبي حفظ الحدود الإلهية في كلّ نشأة ]
فقد ظهر لك أنّ شأن النبيّ ( ص ) في كلّ نشأة من النشآت وعالم من العوالم حفظ الحدود الإلهيّة والمنع عن الخروج عن حدّ الاعتدال والزجر عن مقتضى الطبيعة ، أي إطلاقها ، لا على الإطلاق . فإنّ المنع على الإطلاق خروج عن طور الحكمة وقسر في الطبيعة ، وخلاف العدل في القضيّة ؛ وهو خلاف النظام الأتمّ والسنّة الجارية .
فالنبيّ ( ص ) هو الظاهر باسمي « الحكم العدل » لمنع إطلاق الطبيعة ، والدعوة إلى العدل في القضيّة . وخليفته مظهره ومظهر صفاته . وهذا أحد معاني قوله ( ع ) في حديث « الكافي » « 1 » و « التوحيد » « 2 » : « وأولي الأمرِ بِالمَعروفِ والعَدلِ والإحسانِ » أي اعرفوهم بكذا . إلّاأنّ في « الكافي » : « بالأمر بالمعروف » .
وليس هاهنا مقام تحقيق معنى الحديث . وقد أشبعت الكلام المشايخ العظام ، رضوان اللَّه عليهم ، فيه « 3 » بما لا مزيد عليه « 4 » . ولنا فيه التحقيق
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 85 / 1 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 285 / 3 .
( 3 ) - التعليقة على أصول الكافي ، ميرداماد : 203 ؛ شرح أصول الكافي ، ملّا صالح المازندراني 3 : 106 ؛ تفسير بيان السعادة 3 : 47 وغيرهم الذين ذكرهم في الهامش .
( 4 ) - والحديث في « الكافي » عن أبي عبداللَّه ( ع ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : اعرِفوا اللَّه باللَّه ، والرسولَ بالرسالةِ ، وأولي الأمرِ بالأمرِ بالمعروفِ والعدلِ والإحسانِ » . وفي « التوحيد » كذلك ؛ إلّاأنّه ليس فيه لفظ الأمر . وقد تصدّى لشرحه جملة من المشايخ كالصدوق ( أ ) والكليني ( ب ) وصدر المتألّهين ( ج ) قدس سره والمحدّث الكاشاني ( د ) وقاضي سعيد القمّي ( ه ) ، رضوان اللَّه عليهم . منه دامت أيّام إفاضاته
أ - التوحيد ، الصدوق : 290 .
ب - الكافي 1 : 85 .
ج - شرح أصول الكافي ، صدر المتألهين 3 : 60 .
د - الوافي 1 : 337 .
ه - شرح الأربعين ، القاضي سعيد القمّي : 237 ، الحديث 11 ؛ شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 3 : 630 .