- رضوان اللَّه عليهم - و قد بلغ به حمد اللَّه تعالى مرتبة العلم و العرفان وسلك مسلك العقل و الإيمان ، و هو سلَّمه اللَّه لطيف السرّ و القريحة ، نقيّ القلب ، سليم الفطرة ، جَيِّد الرَويّة ، متردّي برداء العلم و السداد وعلى اللَّه التوكّل في المبدأ و المعاد .
ولقد اوصيه بما وصّانا أساطين الحكمة و المشايخ العظام من أرباب المعرفة أن يضنّ بأسرار المعارف كلَّ الضَنّ على غير أهله من ذوي الجحد والاعتساف ، والضالّين عن طريق الحقّ و الإنصاف ؛ فإنّ هؤلاء السُّفَهاء قرائحهم مُظلمة ، وعقولهم مُكدّرة ، ولا يزيدهم العلم و الحكمة إلّاجهالة وضلالة ، ولا المعارف الحقّة إلّاخسراناً وحيرة ، و قد قال تعالى شأنه :
وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ
. . .
وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 1 » .
و إيّاك ثمّ إيّاك أيّها الأخ الروحاني و الصديق العقلاني و هذه الأشباح المنكوسة المُدَّعون للتمدُّن و التجدُّد ، وهم الحُمُر المُسْتَنْفِرة و السِّباع المفترسة والشياطين في صورة الإنسان ، وهم أضلّ من الحيوان ، وأرذل من الشيطان ، وبينهم - ولَعَمْرِ الحقيقة - والتمدّن بونٌ بعيد ؛ إن استشرقوا استغرب التمدّن ، و إن استغربوا استشرق ، فرّ منهم فرارك من الأسد ؛ فإنّهم أضرّ على الإنسان من الآكلة للأبدان .
واكرّر التماسي ووصيّتي أن تذكرني عند ربّك - تعالى شأنه - ذكراً جميلًا
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » ؛ وجَنِّبنا عن مخالطة السفَلة الأشرار بحقّ محمّدٍ وآله الأطهار - صلوات اللَّه عليهم .
حرّره العبد العاصي المذنب السيّد روح اللَّه بن السيّد مصطفى الخميني ، غفر
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 82 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 201 .