هو البرزخية الكبرى ومقام أحدية جمع الأسماء الحُسنى .
و صلِّ اللّهمّ على مبدأ الظهور وغايته ، وصورة أصل النور ومادّته - الهيولى الاولى - والبرزخ الكبرى الذي دَنى فرفض التعيُّنات فتَدّلى فكان قاب قوسي الوجود و تمام دائرة الغيب و الشهود أو أدنى « 1 » الذي هو مقام العَماء ، بل لا مقام هنا على الرأى الأسنى ( عنقا شكار كس نشود دام بازگير ) « 2 » ، وعلى آله مفاتيح الظهور ومصابيح النور بل نورٌ على نورٍ ، غصن الشجرة المباركة الزيتونة و السدرة المنتهى وأصلهما ، و جنس الكون الجامع و الحقيقة الكلّية وفصلهما ، سيّما خاتم الولاية المحمّدية ومقبض فيوضات الأحمدية الذي يظهر بالربوبية بعد ما ظهر آباؤه - عليهمالسلام - بالعبودية ؛ فإنَّ العبودية جوهرةٌ كنهها الربوبية « 3 » ، خليفة اللَّه في الملك و الملكوت و إمام أئمّة قُطّان الجبروت ، جامع أحدية الأسماء الإلهية ومظهر تجلّيات الأوّلية و الآخرية ، الحجَّة الغائب المنتظر ، ونتيجة مَنْ سلف وغَبَر ، أرواحنا له الفداء وجعلنا اللَّه من أنصاره . والعنِ اللهمّ أعدائهم ، قُطّاع طريق الهداية ، السالكين بالامم مسلك الضلالة و الغواية .
و بعد ، فإنّ الإنسان ممتاز عن ساير الموجودات باللطيفة الربّانية و الفطرة الإلهية - فطرت الله التى فطر الناس عليها « 4 » - و هذه بوجهٍ هي الأمانة المشار إليها في الكتاب العزيز الإلهي : إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال
هامش
( 1 ) - إشارة إلى آيات : ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى . النجم ( 53 ) : 8 - 9 .
( 2 ) - هذا مصرع الأوّل من بيتٍ تمامه هكذا :
« عنقا شكار كس نشود دام بازگير كاين جا هميشه باد به دست است دام را »
( ديوان حافظ ، ص 76 ، غزل 9 )
( 3 ) - راجع مصباح الشريعة ، ص 7 ، الباب الثاني في العبودية .
( 4 ) - الروم ( 30 ) : 30 .