فصل [ في باء البسملة ]
« الباء » إمّا للاستعانة أو المصاحبة ، وربما رجّحت الأولى بكونها أوفق بقوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وبأنّ جعل الاسم الكريم ذريعة يتوصّل بها إلى الفعل يشعر بزيادة مدخليّته فيه ، حتّى كأنّه لا يتأتّى ولا يوجد بدونه ، والمصاحبة عريّة عن ذلك الإشعار .
والتبرّك الذي ربما يتراءى معهما مشترك ؛ إذ ليس معنى لشيء منهما ولا لازما له وإنّما نشأ من خصوص المادّة ؛ فإنّ ذكر اسمه - سبحانه - مثمر للبركة على أيّ نحو جرى ؛ والسورة بجملتها مقولة على ألسنة العباد ؛ إرشادا لهم إلى طريق التبرّك بأسمائه ، والحمد على نعمائه ، والإخلاص في الإقبال عليه ، وسؤال الهداية من لديه .
وأمّا متعلّق الباء فلك إضماره خاصّا وعامّا ، فعلا واسما ، مؤخّرا ومقدّما ، ولعلّ أولى هذه الثمانية ، أوّلها ، أعني : الخاصّ الفعليّ المؤخّر ، فالتقدير : « بسم الله أقرأ » « 1 » لا أبدأ ؛ لأنّ الفعل - الذي تلا البسملة وبدأ القارئ بها فيه - قراءة .
ولوروده خاصّا عند الذكر في قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » ، فكذلك عند
هامش
( 1 ) . في هامش « م » و « ع » : « المراد « أقرأ » وما في معناه كأتلو - مثلا - ، وقس عليه « أبدأ » وما في معناه كأشرع » .
( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . العلق ( 96 ) : 1 .