ولم يفرّقوا بين تخالفها في الصفات ، أو في إثبات بعض الحروف والكلمات ، ك « ملك » و « مالك » ، وقوله تعالى :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 1 » بإثبات لفظة « من » وتركها « 2 » ، فالمكلّف مخيّر في الصلاة بين الترك والإثبات ؛ إذ كلّ منهما متواتر ، وهذا يقتضي الحكم بصحّة صلاة من ترك البسملة أيضا ؛ لأنّه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وأبي عمرو ابن عامر وورش عن نافع ؛ وقد حكموا ببطلان صلاته « 3 » .
فقد تناقض الحكمان ، فإمّا أن يصار إلى القدح في تواتر الترك ، وهو كما ترى ؛ أو يقال بعدم كلّيّة تلك القضيّة - وإن عقدوها كلّية - ويجعل حكمهم هذا تنبيها « 4 » على تطرّق الاستثناء ، فكأنّهم قالوا : كلّ ما تواتر تجوز القراءة به في الصلاة إلّا ترك البسملة قبل السورة ، ولعلّ هذا أهون . وللكلام في هذا المقام مجال واسع .
والله أعلم .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 72 ، 89 .
( 2 ) . في هامش « ع » و « ق » و « ش » : « هذه الآية في سورة التوبة ، قرأ ابن كثير بإثبات لفظة « من » وباقي القرّاء السبع بتركها » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . انظر « التبيان » ج 1 ، ص 24 ؛ و « مجمع البيان » ج 1 ، ص 50 ؛ و « روح المعاني » ج 1 ، ص 40 .
( 4 ) . في « ق » و « س » : « منبّها » .