وأمّا القول الخامس : « 1 » فقد نسبه صاحب « النشر » إلى أحمد وداود « 2 » ، فلا عبرة بما قيل من أنّه مجرّد احتمال لم يقل به أحد « 3 » .
لنا : ما روي عن أمّ سلمة - رضي الله عنها - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قرأ سورة الفاتحة « 4 » ، وعدّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
آية « 5 » ، وما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فاتحة الكتاب سبع آيات ، أولاهنّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» « 6 » .
ولاختلاف ظاهر هذين الحديثين اختلف في أنّها آية برأسها أم مع ما بعدها ؟
وأمّا الجمع بينهما - بأنّ الثاني من قبيل قولنا : أوّل البروج الدرجة الأولى من الحمل ، وأوّل آيات الفاتحة حرف الباء - فهو كما ترى .
وبعضهم روى حديث أمّ سلمة - رضي الله عنها - بوجه لا يخالف هذا الحديث ، هكذا قالت : قرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفاتحة ، فعدّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
آية ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
آية ،
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
آية ،
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
آية ،
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
آية ،
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
آية ،
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 7 » آية .
هامش
( 1 ) . القول بأنّ البسملة في أوائل السور آيات من القرآن بعدد السور المصدّرة بها من دون جزئيّتها الشيء منها .
وفي هامش « ع » : « هذا تعريض للمولى الفاضل أبي السعود ؛ حيث قال : إنّه لم يقل بذلك أحد » .
( 2 ) . « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ، ج 1 ، ص 17 ؛ « النشر في القراءات العشر » ج 1 ، ص 270 .
( 3 ) . « تفسير أبي السعود » ج 1 ، ص 8 ، وفيه بعد ذكر القول الخامس يقول : « وهذا القول غير معزى في الكتب إلى أحد » .
( 4 ) . في « س » : « فاتحة الكتاب » .
( 5 ) . « سنن الدارقطني » ج 1 ، ص 307 ، ح 21 ؛ « سنن البيهقي » ج 2 ، ص 66 ، ح 2385 ، نحوه ؛ « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 3 و 7 .
( 6 ) . « سنن البيهقي » ج 2 ، ص 67 ، ح 2389 ، نحوه ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 201 ، موافق للمتن ؛ « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 8 .
( 7 ) . « سنن الدارقطني » ج 1 ، ص 312 ، ح 37 ، نحوه ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 201 ، موافق للمتن . وفي هامش « ع » : « إن قلت : هذه الروايات إنّما تدلّ على وجوب قراءة البسملة مع السورة ، وأنّ كونها جزءا منها لا دلالة فيها على ذلك . -