ووافقهم سعيد بن جبير والزهري وابن المبارك وقالون من قرّاء المدينة « 1 » ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 2 » .
والقول الثاني « 3 » هو المختار عند القليل منهم « 4 » .
والقول الثالث « 5 » هو الراجح عند متأخّري فقهاء « 6 » الحنفيّة وإن كان المشهور بين جماهير قدمائهم هو القول الرابع « 7 » ، وهو الذي قال به قرّاء البصرة والشام والمدينة إلّا قالون « 8 » ، وعليه فقهاء هذه الأمصار ، ك « مالك » و « الأوزاعي » ، ووافقهم حمزة من قرّاء الكوفة « 9 » .
وقال بعض المتأخّرين : إنّ أبا حنيفة لم ينصّ في البسملة بشيء ، لكن لمّا كان كوفيّا وقد نصّ الكوفيّون على جزئيّتها دونه ، ظنّ أنّها ليست من السورة عنده « 10 » .
ولا يخفى أنّ عدم نصّه فيها لا يدلّ على ما ظنّ ، بشيء من الدلالات ؛ لاحتمال توقّفه في أمرها .
هامش
( 1 ) . « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 201 ؛ « الكشّاف » ج 1 ، ص 25 ؛ « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ، ج 1 ، ص 93 و 96 ؛ « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ، ج 1 ، ص 17 ؛ « تفسير أبي السعود » ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) . حكاه عنهم الزمخشري في « الكشّاف » ج 1 ، ص 25 ؛ والقرطبي في « الجامع لأحكام القرآن » ج 1 ، ص 93 .
( 3 ) . القول بأنّ البسملة جزء من سورة الفاتحة لا غير .
( 4 ) . « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ، ج 1 ، ص 96 ؛ « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 25 .
( 5 ) . القول بأنّ البسملة ليست جزءا بل هي آية فذّة أنزلت للفصل بين السور .
( 6 ) . « الكشّاف » ج 1 ، ص 24 - 25 ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 203 ؛ « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ، ج 1 ، ص 17 ؛ « تفسير أبي السعود » ج 1 ، ص 8 .
( 7 ) . القول بأنّ البسملة لم تنزل إلّا بعض آية في سورة النمل .
( 8 ) . « حاشية السيّد الشريف الجرجاني على الكشّاف » ج 1 ، ص 25 ؛ « حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي » ج 1 ، ص 13 ؛ « النشر في القراءات العشر » ج 1 ، ص 271 .
وفي هامش « م » و « ع » و « ش » و « د » : « في استثناء قالون تعريض بالبيضاوي » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 9 ) . « الكشّاف » ج 1 ، ص 24 ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 200 .
( 10 ) . « أنوار التنزيل » للبيضاوي ، ج 1 ، ص 5 ؛ « حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي » ج 1 ، ص 13 .