اليقين ما التمستموا من أقلّ الخلق بضاعة ، وأكثرهم إضاعة من تأليف تفسير صغير الحجم ، وجيز اللفظ ، قليل المؤونة ، جليل المعونة . . . طاويا عن مدّ إطناب الأطناب كشحا ، ضاربا عن إنارة شهاب الإسهاب صفحا ؛ فإنّ ذلك موكول إلى تفسيرنا المسمّى « العروة الوثقى » - إلى قوله - وسمّيته « عين الحياة » راجيا أن يكون وسيلة إلى النجاة ، وذريعة إلى علوّ الدرجات « 1 » .
ولا يخفى على المتأمّل في هذه العبارة أنّ إرجاع المؤلّف رحمه اللّه الملتمسين لتأليف تفسير كبير وأنّه موكول إلى تفسيره المسمّى ب « العروة الوثقى » يدلّ على أنّه جعل العروة كبير الحجم ، مع أنّ الكتاب الموجود بأيدينا المطبوع مرارا ، ليس أكبر حجما من عين الحياة .
والخامس : أنّ المؤلّف - قدّس سرّه الشريف - بعد أن بيّن في المقدّمة كيفيّة غوصه في بحار علم التفسير ، وصرف عمره الشريف من أيّام الشباب إلى زمن طويل وسنين متمادية لتحصيل مقدّمات هذا العلم ، فقال :
فأحببت أن أجمع نفائس تلك العرائس في تأليف في هذا الفنّ الشريف ، يخبر بالسرّ المخزون في زوايا كنوزه ، ويظهر الدرّ المكنون من خفايا رموزه ، يوصل طلّاب أسرار حقائقه إلى أقصاها ، ولا يغادر من جواهره صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها « 2 » .
والحال أنّ هذا التفسير الموجز غاية الإيجاز كيف يناسب إحصاء جواهره صغيرة وكبيرة ، كما صرّح به المؤلّف .
العروة الوثقى من منظار المؤلّف رحمه اللّه
ينبغي لتعريف هذا التفسير القيّم ، وكذا جهود المؤلّف رحمه اللّه وتجشّمه لتصنيف هذا الكتاب ، أن نكتفي بنقل عبارة منه قدّس سرّه في مقدّمته على الكتاب ؛ حيث قال :
. . . ولمّا قضيت من مقدّمات علم التفسير وطري ، ووجّهت إلى الكتب المؤلّفة فيه بريد نظري ، طفقت أواصل في مطالعتها بين عشيّاتي وأسحاري ، وأصرف في كلّ سطر منها شطرا من ليلي ونهاري . . .
فأحببت أن أجمع نفائس تلك العرائس في تأليف في هذا الفنّ الشريف ، يخبر بالسرّ المخزون
هامش
( 1 ) . « الذريعة » ج 15 ، ص 369 .
( 2 ) . انظر ص 60 - 61 ، من مقدّمة المؤلّف .