الفصل الثاني العروة الوثقى
كلّ من تعرّض - من العلماء وأصحاب التراجم والمعاجم - لترجمة شيخنا البهائي قدس سرّه عدّ هذا الكتاب من مصنّفاته ، وهو تفسير مزجيّ من الآيات والروايات ، وفيه خلاصة ما أثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام في التفسير ، وما قاله متقدّمو المفسّرين والمتأخّرون مع تحقيقات أنيقة وتدقيقات رشيقة من المؤلّف رحمه اللّه .
كتبه رحمه اللّه بعد تصنيف حاشيته على « أنوار التنزيل » و « الكشّاف » و « مجمع البيان » . وامتاز هذا التفسير بأنّه موجز غاية الإيجاز مع شموله لنكات ولطائف لم تنتظم في كتاب ولا رسالة إلى الآن ، كما صرّح المؤلّف رحمه اللّه بهذا الامتياز في مواضع من العروة .
فمنها : أنّه بعد أن فسّر رحمه اللّه قوله تبارك وتعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وأنّه ذكر في تقديم العبادة على الاستعانة وجوها ثمانية ، قال في هامشه :
« هذه الوجوه الثمانية لم تنتظم قبل هذا التفسير في سلك » « 1 » .
ومنها : ما ذكره رحمه اللّه في وجوه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، في تفسير الآية الشريفة :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وهي أربعة عشر وجوها ، فقال في هامشه :
« اجتماع هذه الوجوه الأربعة عشر في هذا التفسير من جملة مزاياه التي امتاز بها عن باقي التفاسير » « 2 » .
ومنها : ما ذكره رحمه اللّه في وجوه إيثار صيغة المتكلّم مع الغير على المتكلّم وحده ، ذيل تفسير
هامش
( 1 ) . انظر ص 126 ، الرقم 4 ، نقلا عن هامش « ق » و « ش » .
( 2 ) . انظر ص 135 ، الرقم 3 ، نقلا عن هامش « ق » و « ش » .