الآية السابقة ، فقال في هامشه : « هذه الوجوه أيضا ممّا لم تجتمع في غير هذا التفسير » « 1 » .
نكتة
والظاهر أنّ المؤلّف رحمه اللّه أراد في هذا الكتاب أن يفسّر القرآن جميعا ؛ لوجوه :
الأوّل : أنّه لم يكتف فيه بتفسير الفاتحة ، بل فسّر أيضا آيات من سورة البقرة وإن لم يمكن له الوصول إلى هذا المقصود ، أو أمكن له وفسّرها جميعا وفقدت ولم يصل إلينا . والله أعلم .
والثاني : أنّه رحمه اللّه صرّح في إجازة له بأنّه تفسير كبير ؛ ولذا كتب بخطّه في إجازته لتلميذه السيّد محمد الباقر الحسيني « 2 » هكذا :
وكذلك أجزت له أدام الله معاليه وقرن بالسعادة أيّامه ولياليه أن يروي عنّي جميع مؤلّفاتي ، سيّما التفسير الكبير الموسوم بالعروة الوثقى والتفسير الصغير الموسوم بعين الحياة . . . . « 3 »
والحال أنّ تفسيره الصغير المسمّى بعين الحياة وإن كان تفسير مختصرا ، لكنّه - بالنسبة إلى هذا الكتاب « العروة الوثقى » - كان أكبر تفسيرا وأكثر حجما ؛ لأنّه بعد أن فسّر سورة الفاتحة بدأ في تفسير سورة البقرة إلى قوله عزّ وجلّ
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 4 » ، ومن سورة آل عمران ينتهي تفسيره إلى قوله تبارك وتعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
« 5 » .
فوصفه العروة الوثقى بتفسير الكبير مشعر بأنّه أراد أن فسّر الآيات جميعا .
والثالث : أنّه رحمه اللّه جعل هذا الكتاب في الإجازة المتقدّمة تحت عنوان « جميع مؤلّفاتي » وهو مشعر أيضا بأنّه رحمه اللّه ألّفها وفرغ من تأليفها ، مع وصفه في الإجازة بالتفسير الكبير .
والرابع : أنّه رحمه اللّه صرّح في مقدّمة تفسيره الصغير المسمّى ب « عين الحياة » بهذه العبارة :
الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا . . . هذا يا إخوان الدين وخلّان
هامش
( 1 ) . انظر ص 129 ، الرقم 5 ، نقلا عن هامش « ق » و « ش » .
( 2 ) . والظاهر أنّه السيّد مير داماد المعروف .
( 3 ) . انظر مقدّمة التحقيق لهذا الكتاب ، نماذج مصوّرة من المخطوطات .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 27 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 35 .