يسرّ ويؤنس ، وباطنه يضرّ ويؤيس ، أخلاقه أو عار ، وصحبته ذلّ أو عار ، الخزي أولى به من الخزّ ، والابتزاز أجدر به من البزّ ، ظاهره غير ظاهر وباطنه كلّه باطن ، جلده عريان ، وبطنه غرثان ، نجمه منحوس ، وسهمه مبخوس ، فهو أثقل من الخراج بلا غلّة ، والحمية بلا علّة ، كم فتنة سنّها ، وغارة شنّها .
وبالجملة ما دام حيّا يسعى ، فهو حيّة تسعى .
فصل [ هذا العدو هو سبب ارتحال المؤلف من العراق ]
ولقد توهّمته - عليه اللعنة - صديقا حميما ، فألفيته صديدا حميما ، وخلته ذا ذمام فكان ذميما ، وتخيّرته كليما ، فأمسى للقلب كليما ، وظننته معينا رحيما ، فتبيّنته رعينا رجيما ، وحسبته مريدا عليما ، فكان مريدا أليما ، وخلته رائعا حسيبا ، فكان زائغا خصيما .
ولقد بتّ منه سليما ، وبات منّي سليما ، فياليته [ كان ] عديما ، ولم يكن لي نديما .
ولمّا رأيت أمري لا يزيد إلّا عسرا ، ولا يمن في يميني ولا يسر في اليسرى ، قلت : حتّى متى وإلى متى ، أنا دائم الرجفان دامي الأجفان ، أحمل الضرّاء في دولة الأعداء ، وأتجرّع الأضرار من هؤلاء الأشرار .
شعرا
أرخصنا ذا الزمان فيهم * فكيف بعد الإرخاص نغلو
فلست أدري أهم نغول * أم نحن أم ذا الزمان نغل
وهل يحسن العدول عن دولة العدل ، والاشتغال بهذا الفضول عن كسبى هناك الفضل .
شعرا
إذا ما ذلّ إنسان بدار * فمره بالرحيل على بدار « 1 »
فأرض اللّه واسعة فضاها * وفي أكنافها دار بدار
هامش
( 1 ) . البدار : العجلة .