كلام في آثار محبّة اللَّه
لقد أشرنا « 1 » إلى أنّ محبّة اللَّه سبحانه هي سرّ التوفيق في الحياة ، وهي كيمياء بناء الذات والسبيل إلى بلوغ جميع الآمال والتطلّعات ، كما ورد في ختام دعاء عرفة :
« ماذا وجد من فقدك ! وما الذي فقد من وجدك ! لقد خاب من رضي دونك بدلًا » « 2 » .
واستناداً إلى ما ورد في نصوص هذا الفصل وبعض الأحاديث المتعلّقة به في الفصول السابقة ، يمكن تلخيص أبرز آثار بركات محبّة اللَّه وأشملها في أمرين :
أ - أسمى درجات التوحيد
إنّ محبّة اللَّه تعالى - كما بينّا من قبل - لها جذور في المعرفة الشهوديّة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كمقدّمة لأجل الوصول إلى كمال معرفة اللَّه صفاته وأسمائه .
وبما أنّ كمال اللَّه مطلق لا حدّ له ؛ فإنّ محبّته على الدوام بمثابة طاقة تجعل الإنسان ينالُ ببركاتها أعلى مراتب التوحيد ، وكما قال بعض أهل المعرفة : « إذا استغرقت في التوحيد تحظى في كلّ لحظة برعاية خاصّة من الباري تعالى لم تكن حظيت بها من قبل ، فرعاية اللَّه لها في كلّ لحظة رونق جديد » .
هامش
( 1 ) . انظر : ص 233 « تحقيق في مبادئ محبّة اللَّه » .
( 2 ) . انظر : ص 207 ح 913 .