لا طاهِرَ مِن تَدَنُّسٍ بِشَيءٍ مِنَ الأَكوانِ إلَّااللَّهَ . « 1 »
1395 . الإمام الصادق عليه السلام - فيما نُسِبَ إلَيه في مِصباحِ الشَّريعَة - : نَجوَى العارِفينَ تَدورُ عَلى ثَلاثَةِ اصولٍ : الخَوفِ ، وَالرَّجاءِ ، وَالحُبِّ . فَالخَوفُ فَرعُ العِلمِ ، وَالرَّجاءُ فَرعُ اليَقينِ ، وَالحُبُّ فَرعُ المَعرِفَةِ . فَدَليلُ الخَوفِ الهَرَبُ ، ودَليلُ الرَّجاءِ الطَّلَبُ ، ودَليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ عَلى ما سِواهُ .
فَإِذا تَحَقَّقَ العِلمُ فِي الصَّدرِ خافَ . وإذا صَحَّ الخَوفُ هَرَبَ . وإذا هَرَبَ نَجا . . . وإذا تَمَكَّنَ مِنهُ رَجا . وإذا وَجَدَ حَلاوَةَ الرَّجاءِ طَلَبَ . وإذا وُفِّقَ لِلطَّلَبِ وَجَدَ . وإذا تَجَلّى ضِياءُ المَعرِفَةِ فِي الفُؤادِ هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ ، وإذا هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ استَأنَسَ ( في ) ظِلالِ المَحبوبِ ، وآثَرَ المَحبوبَ عَلى ما سِواهُ ، وباشَرَ أوامِرَهُ ، وَاجتَنَبَ نَواهِيَهُ . وإذَا استَقامَ عَلى بِساطِ الانسِ بِالمَحبوبِ - مَعَ أداءِ أوامِرِهِ وَاجتِنابِ نَواهيهِ - وَصَلَ إلى روحِ المُناجاةِ . « 2 »
1396 . عنه عليه السلام - أيضاً - : حُبُّ اللَّهِ إذا أضاءَ عَلى سِرِّ عَبدٍ أخلاهُ عَن كُلِّ شاغِلٍ . وكُلُّ ذِكرٍ سِوَى اللَّهِ تَعالى ظُلمَةٌ . وَالمُحِبُّ أخلَصُ النّاسِ سِرّاً للَّهِ تَعالى ، وأصدَقُهُم قَولًا ، وأوفاهُم عَهداً ، وأزكاهُم عَمَلًا ، وأصفاهُم ذِكراً ، وأعبَدُهُم نَفساً ، يَتَباهَى المَلائِكَةُ بِهِ عِندَ مُناجاتِهِ ، ويَفخَرُ بِرُؤيَتِهِ ، وبِهِ يَعمُرُ اللَّهُ بِلادَهُ ، وبِكَرامَتِهِ يُكرِمُ عِبادَهُ ، يُعطيهِم إذا سَأَلوا بِحَقِّهِ ، ويَدفَعُ عَنهُمُ البَلايا بِرَحمَتِهِ .
فَلَو عَلِمَ الخَلقُ ما مَحَلُّهُ عِندَ اللَّهِ ومَنزِلَتُهُ لَدَيهِ ما تَقَرَّبوا إلَى اللَّهِ تَعالى إلّا بِتُرابِ قَدَمَيهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان : 10 / 623 ، بحار الأنوار : 8 / 113 .
( 2 ) . مصباح الشريعة : 12 ، بحار الأنوار : 70 / 22 / 22 .
( 3 ) . مصباح الشريعة : 521 ، بحار الأنوار : 70 / 23 / 23 .