مِنها تَنَعُّمُهُ بِما يُبلى بِهِ * وسُرورُهُ في كُلِّ ما هُوَ فاعِلُ
فَالمَنعُ مِنهُ عَطِيَّةٌ مَعروفَةٌ * وَالفَقرُ إكرامٌ ولُطفٌ عاجِلٌ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن يُرى مُتَحَفِّظاً * مُتَقَشِّفاً في كُلِّ ما هُوَ نازِلُ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن تَراهُ مُشَمِّراً « 1 » * في خِرقَتَينِ عَلى شُطوطِ السّاحِلِ
ومِنَ الدَّلائِلِ زُهدُهُ فيما تَرى * مِن دارِ ذُلٍّ وَالنَّعيمِ الزّائِلِ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن يُرى في عَزمِهِ * طَوعَ الحَبيبِ وإن ألَحَّ العاذِلُ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن يُرى مِن شَوقِهِ * مِثلَ السَّقيمِ وفِي الفُؤادِ غَلائِلُ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن يُرى مِن انسِهِ * مُستَوحِشاً مِن كُلِّ ما هُوَ شاغِلٌ
ومِنَ الدَّلائِلِ ضِحكُهُ بَينَ الوَرى * وَالقَلبُ مَحزونٌ كَقَلبِ الثّاكِلِ
ومِنَ الدَّلائِلِ حُزنُهُ ونَحيبُهُ * جَوفَ الظلامِ « 2 » فَما لَهُ مِن عاقِلِ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن يُرى مُتَهَنِّكاً * بِسُؤالِ مَن يَحظى لَدَيهِ السّائِلُ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن تَراهُ باكِياً * أن قَد رَآهُ عَلى قَبيحٍ عاقِلُ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن تَراهُ مُسافِراً * نَحوَ الجِهادِ وكُلِّ فِعلٍ فاضِلِ
ومِنَ الدَّلائِلِ أن تَراهُ مِسَلِّماً * كُلَّ الامورِ إلَى المَليكِ العادِلِ « 3 »
هامش
( 1 ) . التشمير : الهمّ وهو الجدّ فيه والجتهاد ( النهاية 2 / 500 .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة « الظلم » وما أثبتناه من طبعة أخرى .
( 3 ) . الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : 346 .