5 / 4 : قِيامُ اللَّيلِ
1300 . الإمام الصادق عليه السلام : كانَ فيما ناجَى اللَّهُ عز وجل بِهِ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام أن قالَ لَهُ :
يَابنَ عِمرانَ ، كَذِبَ مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني فَإِذا جَنَّهُ اللَّيلُ نامَ عَنّي ؛ ألَيسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلوَةَ حَبيبِهِ ؟ ! ها أنَا ذا - يَابنَ عِمرانَ - مُطَّلِعٌ عَلى أحِبّائي ، إذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ حُوِّلَت أبصارُهُم مِن قُلوبِهِم ، ومَثُلَت عُقوبَتي بَينَ أعيُنِهِم ، يُخاطِبونّي عَنِ المُشاهَدَةِ ، ويُكَلِّمونّي عَنِ الحُضورِ .
يَابنَ عِمرانَ ، هَب لي مِن قَلبِكَ الخُشوعَ ، ومِن بَدَنِكَ الخُضوعَ ، ومِن عَينَيكَ الدُّموعَ فِي ظُلَمِ اللَّيلِ ، وَادعُني ؛ فَإِنَّكَ تَجِدُني قَريباً مُجيباً . « 1 »
1301 . المحجّة البيضاء : رُوِيَ عَن بَعضِ السَّلَفِ أنَّ اللَّهَ عز وجل أوحى إلى بَعضِ الصِّدّيقينَ :
إنَّ لي عِباداً مِن عِبادي يُحِبّونَني واحِبُّهُم ، ويَشتاقونَ إلَيَّ وأشتاقُ إلَيهِم ، ويَذكُرونَني وأذكُرُهُم ، ويَنظُرونَ إلَيَّ وأنظُرُ إلَيهِم ، فَإِن حَذَوتَ طَريقَهُم أحبَبتُكَ ، وإن عَدَلتَ عَنهُم مَقَتُّكَ .
قالَ : يا رَبِّ ، وما عَلامَتُهُم ؟
قالَ عز وجل : يُراعونَ الظِّلالَ بِالنَّهارِ كَما يُراعِي الرّاعِي الشَّفيقُ غَنَمَهُ ، ويَحِنّونَ إلى غُروبِ الشَّمسِ كَما يَحِنُّ الطَّيرُ إلى أوكارِها عِندَ الغُروبِ ، فَإِذا جَنَّهُمُ اللَّيلُ وَاختَلَطَ الظَّلامُ وفُرِشَتِ الفُرُشُ ونُصِبَتِ الأَستِرَةُ وخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ نَصَبوا لي أقدامَهُم ، وافتَرَشوا لي وُجوهَهُم ، وناجَوني بِكَلامي ، وتَمَلَّقوني بِإِنعامي ؛ فَبَينَ صارِخٍ وباكٍ ومُتَأَوِّهٍ
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : 438 / 577 عن المفضّل بن عمر ، روضة الواعظين : 361 ، بحار الأنوار : 13 / 329 / 7 وراجع أعلام الدين : 263 ، إرشادالقلوب : 93 ؛ وراجع ربيعالأبرار : 2 / 95 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 300 .