احَبِّبُك إلى خَلقِكَ ؟ » قال :
« أُذكُر أَيادِىَّ عِنْدَهُم ، فَإِنَّكَ إذا ذَكَرتَ لَهُم ذلِكَ أَحَبّوني » . « 1 »
ولكن لا شكّ في أنّ المعرفة التامّة الكاملة - والتي يُعبَّر عنها بالعشق - لا تُنال إلّا عن طريق المعرفة الشهوديّة ، وهو ما عبّر عنه بعض أهل المعرفة بقوله :
« وخلاصة القول هي أنّ الإنسان لا يصير عاشقاً للَّهما لم يعرفه معرفة شهوديّة . وإذا أصبح عارفاً عن هذا الطريق فحينئذٍ يرى كلّ المحاسن في اللَّه
« آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 2 » ، وفي مثل هذه الحالة من المستحيل أن يلتفت الإنسان إلى غير اللَّه » .
أعلى درجات المحبّة
وعلى هذا الأساس فإنَّ الذين يعرفون اللَّه معرفة شهوديّة ، قد وصلوا إلى أعلى درجات المحبّة والعشق . وهم على طائفتين : الملائكة ، وأولو العلم ، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
« 3 »
.
وقد وصف الإمام عليّ عليه السلام شدّة حبّ الطائفة الأولى - أي الملائكة - للَّه ، بقوله :
« . . . قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ ، ولَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ ، قَد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ » . « 4 »
ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثانية من معرفة اللَّه بقوله :
« لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللَّهِ عز وجل ما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ
هامش
( 1 ) . انظر : ص 214 ح 939 .
( 2 ) . النمل : 59 .
( 3 ) . آل عمران : 18 .
( 4 ) . انظر : ص 220 ح 957 .