مَحَبَّةِ اللَّهِ
» . وقد افرد الفصل الأوّل من القسم الثاني لذكر الآيات والأحاديث التي تتضمّن دعاء أهل الإيمان بأساليب مختلفة من البيان لنيل كيمياء محبّة اللَّه .
الطريق إلى محبّة اللَّه
القضيّة الأساسيّة هنا هي كيفيّة نيل محبّة اللَّه ، وقد مرّ ذكر توجيهات أهل البيت في هذا المضمار في الفصل الثاني ، وهي تتلخص في ما يأتي :
إنّ أهمّ مبادئ محبّة اللَّه من بعد فضله ورحمته هي معرفته . فهو تعالى قد غرس بفضله ورحمته حبّ كلّ ما هو حسن وجميل في فطرة الإنسان . وبما أنّه جامع لكلّ معاني الكمال والجمال ، فمن غير الممكن أن يعرفه الإنسان ولا يحبّه . ومن هذا المنطلق يؤكّد الإمام المجتبى عليه السلام أنّ :
« مَن عَرَفَ اللَّهَ أحَبَّه » . « 1 »
أنواع معرفة اللَّه
هنالك طريقان أمام الإنسان لمعرفة اللَّه :
الأوّل : طريق البرهان ، وهو ما يستند عليه الإيمان .
والثاني : طريق الشهود ، والذي يُسمّى باليقين . ولهذا فإنّنا عندما نقول إنّ معرفة اللَّه مبدأ لمحبّته ، يتبادر إلى أذهاننا تساؤل عن نوع تلك المعرفة ، أَ هي المعرفة البرهانيّة ، أم الشهوديّة ، أم كلاهما ؟
والجواب هو : كلاهما ؛ إذ كلّما ازدادت معرفة الإنسان باللَّه ، يزداد بنفس ذلك المقدار معرفةً بجماله وكماله ، ويصبح أكثر انجذاباً إليه ، ومعنى هذا : أنّ المعرفة البرهانيّة يمكن أن تكون سبباً أيضاً لمحبّة اللَّه ، ولهذا السبب حينما سُئِل : « كيف
هامش
( 1 ) . انظر : ص 224 ح 963 .