تحقيق في مبادئ محبّة اللَّه
إنّ محبّة اللَّه دعامة الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء ، ومنهج تكامل الإنسان ، وقد ورد عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال في هذا المعنى :
« إنَّ هذَا الإِسلامَ دينُ اللَّهِ الَّذِي اصطَفاهُ لِنَفسِهِ . . . وأقامَ دَعائِمَهُ عَلى مَحَبَّتِهِ » . « 1 »
ومعنى هذا الكلام أنّ محبّة اللَّه أهمّ ركائز البناء الفردي والاجتماعي والتكامل المادّي والمعنوي للإنسان ، وكلّ ما جاء به الأنبياء لهداية المجتمع البشري إنّما يؤتي ثماره فيما إذا قام على هذه الركيزة ، وما لم يندكّ الإنسان في محبّة اللَّه لا يتسنّى له إدراك الحكمة الكامنة من وراء خلقه .
أشار الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء مكارم الأخلاق الوارد في الصحيفة السجّادية إلى إكسير المحبّة ، حيث يقول :
« وَانْهَج لي إلى مَحَبَّتِكَ سَبِيلًا سَهلَةً أكمِل لي بِها خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ » . « 2 »
وانطلاقاً من هذا التصوّر فكلّما ازداد حبّ الإنسان للَّه ، تتوفّر أمامه فرص أكثر لإدراك سرّ خلقه وبلوغ كماله الإنساني ، ولهذا يُخاطَب أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - الذين بلغوا ذرى مراتب الإنسانيّة والإمامة - في الزيارة الجامعة بصفة «
التّامّينَ في
هامش
( 1 ) . انظر : ص 219 ح 952 .
( 2 ) . انظر : ص 226 ح 974 .